علي أكبر السيفي المازندراني
56
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
ثانيتهما : عويصة شبهة الاجبار في الاسلام والاكراه على قبول الدين والعمل بأحكامه ، حتى الكفار والمشركين الذين لم يعتقدوا أصل الاسلام ولم ينقادوا أحكامه . وكيف يمكن إجبار من لم يعتقد ديناً ولم يلتزم بأحكامه على العمل بأحكامه والعقوبة على ترك العمل بقوانينه ؟ ! ولم يُعهد ذلك بين العقلاء في طول تاريخ تمدُّن البشر . وهذه العويصة والشبهة الاعتقادية إنّما تنشأ من القول بحجية هذه القاعدة ولا بدّ من حلّها والإجابة عنها ببيان منطقي برهاني . ونحن في راحة من هذه العويصة ; لما اخترناه وسلكناه من عدم حجية هذه القاعدة ، رغماً لما يستفاد من ذهاب المشهور إلى أنّ الكفار معاقبون على الفروع كما هم يعاقبون على الأصول . والتحقيق في الجواب : عدم دليل على ثبوت التكليف الفعلي في حقّ الكفار ، بحيث تنفذ في حقّهم الأحكام الجزائية وساير آثار الأحكام التكليفية ; لعدم دليل على القاعدة المبحوث عنها بهذا المعنى . بل إنّما نلتزم بها بالمعنى الذي سنفسّره ونبيّنه . هذه القاعدة أصولية ، لا فقهية قد سبق منّا في المجلّد الأوّل من كتابنا « بدايع البحوث » في تعريف القاعدة الأصولية والفرق بينها وبين القاعدة الفقهية ، أنّ القاعدة الأصولية كبرى واقعة في الحدّ الأوسط من قياس الاستنباط ، ونتيجتها تحصيل الحجّة على الحكم الفرعي الكلي . وليس بنفسها حكماً كلياً ، بل من قبيل القضايا الكلية الحقيقية المتضمّنة لجعل الحجج والأمارات الصالحة للاحتجاج بها على الأحكام الفرعية الكلية الشرعية . وهذا بخلاف القاعدة الفقهية ; حيث إنّها وإن كانت أيضاً كبرى كلّية صالحة للاحتجاج بها على الحكم الفرعي الشرعي الكلّي ، إلاّ أنّها بنفسها أحكامٌ كلية